الأربعاء، أيار ٢٥، ٢٠٠٥

وداع

بنودّع أرض
بنلاقي أرض
والشمس تغيب
وتشرق تاني يوم الشمس
وجروح الأمس
مع ضوّا تطيب
* * *
بنودع قلب
بيحضنّا قلب
والعمر قلوب
بالليل الساكن ترسم لون
وتضوّي الكون
نجمات دروب
***
بنودع ناس
متل الألماس
وينك يا رفيق
عيني يخزّق معبدها الدمع
ويدوب الشمع
والكون يديق

الخميس، نيسان ٢٨، ٢٠٠٥

نوبة

لـمـا الحـنـيـن يـطــوف يركـض طـفـل ملـهـوف مــن عـتـمـة الأفكــار بسـطّـر أنيـنـي حـــروف حزني سرق شمسي يومـي صـدى أمـسـي يـا عيونـي غــطّ اللـيـل شـدي الغطـا وانسـي يـــا بــكــره لا تـمـنّــي قـلـبـي شــبــع عــنّــة صفّـى الحلـم كـابـوس والـــذاكــــرة جــــنــــة عـصّ التـعـب ع الــروح مـــلاّ الحـنـايـا جــــروح يـــا رفـيـقـة ضـمـيـنـي خـلـي الغمـامـة تــروح

الجمعة، نيسان ٢٢، ٢٠٠٥

بيتي هالفضا

ما بعرف وين بدي عيش عايش بالسما بالعالي كل يوم بلاقي لوحة إرسما طاير فوق حدود الوقت وتاخدني الإيام بجناحاتي قل الريش وماقلوا الأحلام كل العالم عندا بيوت وبيتي هالفضا بيتدّفوا بورقات العمر ودفّاني الرضا سطّرت حروفون ع دربي الضايع بالمدى كل اللي فتحولي بوابون ما ناسي حدا

هالأسمر اللون

هالأسمر اللون...هالأسمراني تعبان يا قلب خيوه.. والشوقِ أضناني يا سمرة غنيلي ضوي مواويلي من عيني صبيلي كاسك ورا التاني يامِّ الجدايل سود مدي الأيادي جود بحضنك أنا مولود بعدك يا ضيعاني يامِّ العيون الحور ضوّي بقلبي نور لو مهما دربي يدور بتضلّي عنواني يا ليل يا بو الأسرار قلبك هنايي صار جرحي نزف أشعار ت ارتاح شرياني

في عيد ميلاد ولدي

متل اليوم كانت أول مرة شفتك ع حفّة هالقلب حملتك ع صفحة بيضا صوّرتك والريشة خليتا عندك هاك اليوم لما باطلّع بعيونك وقت اللي بتهدا ع جفونك بسمة تغزل شال النوم قلبي بيهمسلك شو بدي شوفك يا حبيبي قدي يابكره، لو تيجي اليوم بتمر قبالي كم صورة والصورة بتخزّق صورة متل اليوم ال يمحي يوم بحس بعمري تسرسب مني وقلبي بيصرخ لأ ياإبني لا لا تكبر.. لا لا تصدق خليك زغيّر ع قدّك لاتخلي هاللحظة ال تمرق يجرح شوكا الورد بخدك لا لا تخلي اللهفة تسرق تكّة زغيرة بساعة سعدك عيش بقلبك.. عيش بعمرك من هاليوم

الخميس، نيسان ٢١، ٢٠٠٥

مشتاقتلك

مشتاقتلك بدي شوفك ومابعرف هلق لو شفتك
شو رح تحكي وشو رح قلك يمكن تزعل وتزعلني ومتل الأول ضل اشتقلك رح إحكي من برّه قلبي
لكن صدّقني ان قلتلّك خليك بعيد بهالغربة وخليني وحدي إشتاقلك مشلوحة برات الغفوة دوّر باوراقي عن كلمة دور عن صورة عن رسمة تنسيني إتذكر حبك كل الإشيا بتذكرني بترسم فوق شفافي بسمة حتى البسمة بتعذبني ماالبسمة مرهونة عندك يمكن تسمعني وما تصدق كل اللي عم قولو هلق وتسألني من بعد الفرقة شو اللي فيّقني ع حبك رح قلّك هلق رح قلّك إيام ال قضّيتا وحدي كتبتا ع وراق الرسايل والرسايل ضلت عندي وما بعمرا وصلت لعندك

الثلاثاء، نيسان ١٢، ٢٠٠٥

خربشات على دفتر الغربة

من المسائل التي تؤرقني هذه الأيام هي هذه الازدواجية التي بدأت ألمسها في حياتي، بين جذوري وفروعي، بين أصولي وحاضري، بين انتمائي بحكم المولد، وحقيقتي الواقعة. الازدواجية عندي هي مرادف النفاق، وكوني أكره النفاق وأدعي أنني شديد البعد عنه، كان لا بد لي أن أبحث عن مصدر هذه الازدواجية؟ المغترب، أي مغترب، يعيش بلا شك ازدواجية ما. تختلف هذه الازدواجية من شخص لآخر، ومن مجتمع لآخر، بحسب طبيعة الشخص نفسه، وطبيعة البلد الذي هاجر إليه. لو نظرنا إلى العرب المهاجرين إلى استراليا والولايات المتحدة لوجدنا أنهم عامة يتمسكون بأصولهم العربية، والعربي المهاجر إلى تلك البلاد يستطيع أن يصل بسرعة أكبر إلى معاهد وجمعيات تحاول مساعدته والأخذ بيده، بينما لا أجد هذا ولن أجده يوماً ما هنا في البرازيل، فالجمعيات هنا رمزية، ولا يأخذها أحد على محمل الجد. إلا أن لهذه الظاهرة وجهاً آخر مؤلم، وهو أن تلك البلدان بالذات (أقصد الولايات المتحدة واستراليا)، وبما أظهره سكانها من مقاومة في تقبل الوافدين من بلدان العرب، دفعت بهؤلاء العرب إلى سلوك هذا النهج، والالتفاف فيما بينهم للحصول على الحماية المطلوبة والقدرة على الإقلاع في رحلة الكفاح والعمل. على العكس من ذلك، ففي بلد كالبرازيل، لا تجد هذه الدوافع، فالتعالي على الجنسيات الأخرى معدوم، بل أنك قد تجد على العكس تماماً، نوعاً من الشعور بالنقص إزاء من يتكلم لغة أخرى أو لكنة غريبة. أذكر أنني في أحد الأيام اتصلت بصديق لي في فرنسا على هاتفه المحمول، وطبعاً بادرت إلى مكالمته بالعربية، إلا أنه فاجأني بأن أخذ يخاطبني باللغة الفرنسية، وشرح لي أنه الآن في اجتماع عمل، وأنه سيخاطبني من البيت بعد ساعة. كما قلت، استغربت تصرفه، ولكنني طبعاً أدركت بسرعة أن حديثه بالفرنسية في ذلك الموضع كان حرصاً منه على مشاعر وفضول من يشاركونه اجتماع العمل، هذا النوع من الحرص يختلف في أوروبا عنه في بلاد أخرى، وأذكر أن أحد السويديين - ممن عملوا لبعض الوقت معي في نفس الشركة - صارحني مرة أنه يستهجن قيام البعض هنا بالتحدث بالبرتغالية في وجوده، وأن مثل هذا التصرف في أوروبا قد يكلف المرء عمله!! أعترف أن ما يجول في خاطري، وأرغب في وضعه في هذا الموضوع، لا يمكن تحديده بفكرة واحدة، إلا أن ما دفعني الآن إلى الكتابة هو سبب محدد: علاقتي مع مدن أرعبتني منذ فترة قصيرة فكرة أن حياتي تسير بي نحو عالم افتراضي لا علاقة له إطلاقاً بواقعي اليومي، هذا الواقع اليومي الذي يتطلب مني تفاعلاً دائماً وحضوراً تاماً، في عملي وتعاملاتي، وقبل كل شيء: أسرتي. أرعبتني فكرة أن سعادتي الصغيرة التي ألهث وراءها خلال نهاري هي في عالم افتراضي لم أكن لأرضى به، أو لأغرق فيه لو لم يحمل لي ما فقدته في الحقيقة: لساني ولغتي وذكرياتي، وقبل كل شيء: أمنياتي وأحلامي التي تركتها تموت حصرماً على عناقيدها اليائسة. أرعبتني فكرة أن جل من أسعى للقائهم والتحدث معهم، وأنشد عندهم دواء جراحي اليومية، هم أشخاص افتراضيون، لو أنني التقيت بهم أيام كنت في دمشق، لأعرضوا عني، ولأعرضت عنهم، ولربما في أفضل الأحوال إن تعارفنا ما كنا وجدنا حديثاً واحداً مشتركاً. في العالم الافتراضي، كل الاشعار جميلة، كل الأفكار خلاقة، كل النجاحات الصغيرة منجزات خرافية.. لكن العالم الحقيقي أقسى وأشد رتابة ومللاً. هذه الأيام، أشعر فعلاً أنني مهاجر أكثر من أي وقت مضى، والسبب هو أنني عدت عبر هذا العالم الافتراضي الملعون إلى عالم فررت منه هائماً على وجهي، عالم كم أرهقني ووضع فوق كتفيّ أحمالاً من أخطاء مصيرية ارتكبتها مخيّراً أم مسيّراً، عدت بعد أن كنت قد بدأت أجني ثمار مشواري الجديد، مشواري الذي ضمن لي حلماً طالما داعب مخيلتي: نقطة صفر جديدة لا يؤرقني كثيراً شأن عدم تعلم أولادي للغة العربية، مع أنه يحز في نفسي ألا يقرؤوا ويفهموا ما كتبته لهم وعنهم.. أن يحادثوا أهلي وأخوتي، ويرووا فضولهم لمعرفة الأرض التي شهدت مولدي وطفولتي وشبابي. لا يؤرقني هذا الأمر، وتبريري الجاهز هو أنني حصرت اهتمامي في أن يتلقوا تربية وتعليماً حقيقياً أولاً.. أن يمارسوا حياتهم بطبيعية، وأن أستكشف معهم - دون أي قسر - ميولهم وتطلعاتهم.. كل هذه الاهتمامات لا تتطلب تعلم اللغة العربية التي لا يربطهم بها سواي.. أشعر بالأنانية إن أسرفت في هذا الأمر!! لا أريد أن يفهم كلامي أني نادم على الغربة، فهي كانت ضرورة وجودي، وفيها استعدت احترام ذاتي، وحققت جزءا لا بأس به من طموحاتي، الا أنها في النهاية تجربة انسانية أحب أن أشارك بها آخرين، لأستفيد ويستفيدون، وهذا هو غرضي من الكتابة هنا، ومن أي تواصل أقوم به من أي نوع.

الخميس، آذار ١٧، ٢٠٠٥

عصفور الجنة

ولإني متلك يا عصفور الجنة بالأحلام جناحي محني بحس بحالي قد العالم والعالم شو أكبر مني شو بدي لما ع شباكي تهدي قدِّملك من قلبي وردة تسقيك الوردة دماتا وجناحاتك تهدى عندي يا طفلي بعيونك عم بلمح رحلة بسمة محتارة تهمس لي بكره رح تتركلي الوردة وترحل.. بهالدنيي متلي

الأربعاء، آذار ٠٢، ٢٠٠٥

أيها الانتحاري الرخيص

شبان يبحثون عن عمل عراقيون حتى النخيل ضحايا هم أصلا حتى قبل أن تقتل نفسك وتقتلهم فجر هذا اليوم ماذا دار في خلدك وأنت تسحب صمام التفجير لتملأ في لحظات طابور انتظارهم دما ويأسا اثر يأس

الثلاثاء، آذار ٠١، ٢٠٠٥

تكملة مقالة حسني البورظان

إذا أردت أن تعرف ماذا في إيطاليا، عليك أن تعرف ماذا في البرازيل" هكذا كان يبدأ حسني البورظان محاولاته العديدة اليائسة لكتابة مقاله الغامض، قبل أن يتدخل غوار، فيعكر عليه، بأحد مقالبه، صفو إتمام ذلك المقال. وهكذا رحل حسني البورظان، ولم يتمم مقاله، ولم نعٍ - نحن المشاهدين - الهدف الذي كان يريد حسني الوصول إليه من تلك العبارة الغريبة. فكان أن جاء علي -أو علوش كما يناديه المحبون- وعرف ماذا في البرازيل ، إلا أنه قرر، لغاية في نفسه، أن يحوّل غاية المقال، فبدلاً من أن تكون معرفة ما في إيطاليا، جعلها معرفة ما في سوريا، ولكم في ذلك عبرة يا أولي الألباب!! لحسن الحظ، ليس ثمة غوار يعكر صفو إتمام المقال، فهاكم!! "إذا أردت أن تعرف ماذا في سوريا، عليك أن تعرف ماذا في البرازيل" ماذا في البرازيل؟ (1) التفاوت الطبقي: وهو الأعلى والأحد بين شعوب العالم قاطبة، وأصله قديم ومغرق في القدم، فالمجتمع البرازيلي نشأ مع قدوم المهاجرين الأوروبيين البرتغاليين منذ خمسة قرون مضت، وبعدهم جاءت هجرات أوروبية عديدة، وهجرات من بلاد العرب، ومن اليابان وباقي دول شرقي آسيا، إلى أن تكللت هذه الهجرات بهجرة علوش في نهايات القرن الماضي. طبعاً، كان هناك الهنود الحمر، وهم السكان الأصليون، وقد تحول كثيرون منهم، كما الزنوج المستقدمون من أفريقيا، للعمل سخرة في أراضي الإقطاعيين والملاكين. بمرور السنين، وانتهاء العبودية بشكلها القديم، تحول هؤلاء العبيد إلى طبقة فقيرة تقبل العمل مقابل سد رمقها، وتكاثروا فيما بينهم، أو أن بعضهن قد حبلن من السادة البيض، فأضفن إلى طبقة الفقراء بعضاً من ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرق، واستمرت الحال، واستفحلت إلى أن صارت إلى ما هي عليه الآن.. وما هي عليه الآن؟؟ الجريمة، والاحتقان، وبعض المفاهيم المغلوطة من نوع أن الفقر مرتبط بالشرف، والغنى مرتبط حتماً بالفساد والظلم. كيف ينظر المثقفون إلى هذا الموضوع؟ فئة لا بأس بها ترى أن التفاوت الطبقي عائد إلى الفساد، وأخطاء الحكم، ويرى الخلاص في مساواة تضع الجميع في سلة واحدة، ولا يخفى على النبيه أنها ستكون ببساطة "سلة الفقر" لحسن الحظ، اليساريون الذين وصلوا إلى الحكم مؤخراً، كانوا أكثر حكمة، فعرفوا أن عليهم أن يحترموا آراء رجالات الصناعة والانتاج والاقتصاد، ورغبات المستثمرين الأجانب، فأسكتوا أصوات متطرفي اليسار، ولم ينسقوا إلى رغباتهم الجامحة في الوصول إلى "كوبا" جديدة!! فماذا يوجد في سوريا؟(1) لا يوجد في سوريا تفاوت طبقي واضح، ولكن يوجد ما لا يقل عنه بشاعة ولؤماً: الطائفية والطائفية في سوريا، كما التفاوت الطبقي في البرازيل، لها جذورها المغرقة في القدم، منذ محمد، وربما قبل محمد (ولو أن بعض المثقفين الظرفاء يصر إلحاحاً أن براءة اختراع الطائفية تعود لحافظ الأسد، بينما يرى بعض منهم أن عمرو الخير أجدر بتلك البراءة!!!!!) وكما في البرازيل، يحاول البعض حل مشكلة الطائفية بجعل الطوائف جميعها طائفة واحدة، وهي طبعاً طائفة الأغلبية، على أساس أن هذا أقصر السبل للقضاء على الاحتقان، وبالتالي على الجريمة والإرهاب (أذكّر: البعض يرى أن جعل الجميع فقراء في البرازيل سيقضي على التفاوت الطبقي، وسيخفف من معدل الجريمة والنهب والسرقات) في الحالتين، هناك خطآن على الأقل: الأول: أن النتائج الإيجابية غير مضمونة، أي أن القضاء على الجريمة غير مضمون الثاني: وهو االأشرس، أنك ستحصل بالنتيجة على مجتمع أسوأ بكثير مما هو عليه الآن، ستحصل على مجتمع ميت!! ماذا يوجد في البرازيل؟(2) نظرية المؤامرة وكرة القدم:، وكرة القدم في البرازيل ليست مجرد لعبة، إنها إحدى محركات حياة المجتمع البرازيلي، فكل أسبوع، هناك يوم أو يومان، تسهر فيهما مدن البرازيل على ضجيج احتفالات المشجعين بانتصار أنديتهم (أو بانتصار المنتخب )، وفي اليوم التالي تشتعل الأحاديث في كل شارع عن تقييم ما حدث، وتخبيصات التحكيم، ولا يخلو الأمر من تعليقات الشماتة، والنكت القديمة والمستحدثة. تصوروا!! هذا الجو لا يروق للبعض، وهنا مربط الفرس!! فتراهم يتنطعون بحديث من نمط أن كرة القدم كانت خطة تآمرية نفذتها بإحكام الامبريالية المتعاونة مع الأنظمة الديكتاتورية لإلهاء الشعب البرازيلي عن التفكير بالثورة على واقعه المرير!!! طبعاً، كرة القدم والأنظمة الديكتاتورية، والامبريالية من خلفهما أبرياء من هذه التهمة، براءة الذئب من دم يوسف فمن هم من يدعون ذلك؟ نوعان: الأول ظراطة من بقايا الشيوعيين، وأقول ظراطة لأن خيرة الشيوعيين إما قضوا تذويباً بالأسيد على أيدي النظم الديكتاتورية المجرمة، أو استخدموا عقولهم وبدؤوا ينظرون بواقعية وحكمة إلى كيفية تطوير بلدانهم دون جرها إلى مستنقعات الثورجية، ومحاربة الامبريارية(!!!) التي لا يعلم كنهها أحد!! النوع الثاني: هو نوع "لويزينيو" الذي فاجأني بهذا الحديث عن كرة القدم، فحسبت أنه من النوع الأول، ولكن علمت بعد حين أنه من عشاق كرة القدم الامريكية، وأنه لا يترك مباراة في الإن إف إل دون أن يتابعها على القناة الرياضية(الامريكية) المدفوعة !! فماذا يوجد في سوريا؟(2)
نظرية المؤامرة وحكم الأقلية: مسيرات التشجيع لكرة القدم، تقابلها مسيرات تطبيلية وتزميرية شبيهة في سوريا، للحاكم!! طبعاً، الحاكم والدولة والحركة التصحيحية لا يحملون للشعب السوري نفس المتعة التي تحملها كرة القدم للشعب البرازيلي، ولكن الطرفين يجتمعان في أمرين اثنين: الأول:أنهما أبرياء من فقر وتخلف شعوبهما، وأمراض مجتمعاتهما، براءة الذئب من دم يوسف.. كما أسلفنا والثاني:أن كرة القدم قد جعلت بعض البرازيليين الفقراء المعدمين - مثل رونالدو - من أثرى الأثرياء، وكذلك فإن التعليم المجاني والجيد الذي وفرته الدولة في سوريا، قد جعل الكثيرين ممن ولدوا في أسر فقيرة من أثرى الأثرياء: أطباء ومهندسين تفاخر بهم سوريا العالم بأسره.. ماذا يوجد في البرازيل؟ (3) الشواطئ: فالبرازيل تعج بالشواطئ الخلابة الرائعة، وشواطؤها تعج هي الأخرى بالأجساد الفاتنة الساحرة (يعني شي بيمجد الخالق عز وجل) أجمل ما في هذه الشواطئ أنك إن دخلتها تصبح للتو ذرة ضائعة في نسيج واحد من آلاف مؤلفة من البشر، فلباس البحر الاقتصادي (والاقتصادي جداً بالنسبة للفتيات ) يساوي بين جميع طبقات الناس: الغني والفقير، السياسي، والمزارع، واللص، ومهندس الانفورماتيك. ربما، لهذا السبب، فإن جميع البرازيليين، أو أغلبيتهم الساحقة على الأقل، يعشقون الشواطئ، وترى حتى الفقراء منهم، يعملون طيلة الأسبوع، لينفقوا ما جنوه في رحلة إلى إحدى هذه الشواطئ الرائعة. طبعاً، وكما هو متوقع في مثل هذه الحالات، ترى تجار المخدرات يتهافتون إلى نشر بضاعتهم في شاطئ خلاب كشاطئ "كوباكابانا" ، وكذلك - وهذا هو الأسوأ حتماً - فإنك ترى اللصوص على أبواب الشواطئ يتلقفون كل من قد توحي ملامحه بأنه سائح أوروبي و أمريكي، (أي ضحية ساذجة وشهية للسلب والنهب)، فيساهمون بذلك في الإساءة إلى البلد، واقتصاده الذي يمكن أن يتحسن بتحسن السياحة، وبإقبال الأجانب بدولاراتهم ويوروهاتهم على زيارة البرازيل. فماذا يوجد في سوريا؟ (3) الجوامع: طبعاً، لا يخفى على أحد أنه، على غرار تعدد الشواطئ في البرازيل، فإن هناك عدداً خرافياً من الجوامع في مدينة دمشق، ويكفي أن يتواجد المرء في أي حي في دمشق ساعة الصلاة، ليستمتع بالأذان القادم من جهات عديدة، بطريقة تذكر بغناء الكورال في الأوبرا (طبعاً لمن لا يعشق هذا الفن الجميل ). وهذه الجوامع تتفق مع شواطئ البرازيل أيضاً في أنها جميلة ورائعة بحق، ولعل أجملها على الإطلاق مسجد أمية الرائع، والذي لمت نفسي مراراً على البقاء عشرة أعوام كاملة في دمشق قبل أن أكحل ناظريّ بزيارته، والتنزه في أرجائه. تتفق الجوامع مع شواطئ البرازيل أيضاً أنها تمجد الخالق سبحانه وتعالى ، وهذا هو الغرض منها أصلاً، لولا أنها - وفي حالات عديدة - تحولت من تمجيد الخالق، إلى تمجيد العباد، هذا الطرف أو ذاك، أو حتى الطرفين معاً في نفاق ما بعده نفاق. هذه الجوامع تستقطب بشكل مثير للدهشة كل فئات المجتمع، من فقير وغني، من لصوص وضحايا، بل أن التهافت عليها، وإنفاق الأموال المدخرة على بنائها، يصبح في أحيان عديدة دافعاً للتفاخر والمباززة. وكما في شواطئ البرازيل، ترى تجار تغييب العقول يحاولون هناك بيع بضائعهم الفاسدة، ثم أن بعضهم ينقض على غرائز الكراهية النائمة عند بعض المراهقين والمحرومين فيعمل على إذكائها وإشعالها، ليؤجج نار الطائفية والحقد، ويحول هؤلاء الأشخاص إلى أدوات للجريمة والإرهاب، ليزرعوا الخوف والريبة في كل مكان، وليجلبوا على دولهم الفقر والويلات، وما عهود الخونجية السيئة الذكر إلا عبرة لمن يعتبر. ماذا يوجد في البرازيل؟ (4) الكرنفال: وهو احتفال يعم البلاد قاطبة (ولو أن الشهرة الأكبر هي للريو)، فخلال اسابيع ثلاثة، تتوقف البلاد تماماً، ليحل الرقص والفرح واللهو مكان العمل والشقاء والبؤس. في هذه الأسابيع، يغدو مسموحاً كل مالم يكن مسموحاً به خلال باقي أيام السنة. هناك الكثير من البرازيليين، مثقفين أو من العامة، ممن يعارضون بشدة هذه الاحتفالات، وينطلقون من أن فيها استهتاراً بخصوصية البرازيل، وتحويلاً لها من بلد بحاجة للعمل والتطوير والنمو، إلى عاهرة يتمتع الآخرون بالتفرج على أثدائها العارية المترجرجة فوق العربات المزينة. وهناك آخرون، يرون جمالاً لا يضاهيه جمال، ورسالة لا تعلوها رسالة، في هذا التعبير الإبداعي الصارخ والغامر عن الفرح ومحبة الوطن بكل ما فيه من مواطنين وأحداث وأرض وتاريخ. حسناً، ولكن خارج حلبات الرقص والاستعراض، تنشط الشرمطة والقوادة إلى أعلى حدودها، وبما أن هؤلاء لا يجيدون الرقص، فإنهم يكتفون بالتفي الأماكن العامة وعلى قارعة الطريق، فيصبغ نشاطهم الزائد هذا كامل الكرنفال بهذا الطابع، لذلك تجد أن الفكرة العامة عن الكرنفال لدى معظم شعوب الأرض هي أنه مجرد سوق للسياحة الجنسية، وفي هذا ظلم شديد، والمطلع على جماليات الكرنفال وحكايات الكفاح فيه يدرك الفرق الشاسع. فماذا يوجد في سوريا؟ (4) ربيع دمشق: ولا أقصد هنا ذلك الربيع الذي يأتي كل سنة بالخير والجمال وأزهار اللوز، بل ذلك الربيع الذي أتى مرة، ويقول بعضهم أنه سيعود قريباً، فيما يقول آخرون أنه لن يعود أبداً!! وفي هذا الربيع، كما في كرنفال البرازيل، يصبح مسموحاً جل ما لم يكن مسموحاً به ، فتقام المنتديات، وتنطلق المناظرات والندوات، ويعبر الجميع عن فرحتهم بقدوم الربيع. طبعاً، هناك الكثيرون من مثقفي سوريا، ومن العامة، ممن عارضوا ويعارضون ربيع دمشق، ويرون فيه استهتاراً بخصوصية سوريا، وحرفاً لها عن الهم الأساسي في الصراع مع الصهيونية والامبريالية، وفرصةً لتكالب القوى الخارجية على جسد الأمة المنشغلة بتصفية حساباتها الداخلية. وهناك آخرون، يرون أن فتح المجال للحوار الديمقراطي البناء، وإعطاء الجميع حرية التعبير، هو الوسيلة الأنجع لتقريب النفوس، فغرض الجميع بالنتيجة هو مصلحة الوطن بمواطنيه وأرضه وسمعته وتاريخه. حسناً، ولكن هناك من يدخل الاستعراض، على حين غفلة، وهو لا يجيد الرقص، فيستعيض عن الرقص بكشف مؤخرته البشعة: لا عجب.. إنهم الخونجية وأشباحهم من منتعلي طواقي الإخفاء، يفسدون روعة الربيع بإخراج الأحقاد القديمة، والتلويح بالانتقام للهزائم الماضية. وكما سياحة الجنس، أصبحت لدى الجميع هوية ظالمة للكرنفال في البرازيل، فغطت على جماليات وإبداع مصممي ومنفذي عروض الكرنفال، فقد أصبح الخونجية وأطيافهم، وللأسف الشديد، عنواناً خاطئاً وظالماً لربيع دمشق!! ماذا يوجد في البرازيل؟ (5) التبعية الاقتصادية كما حال معظم دول امريكا اللاتينية، فإن البرازيل تعاني من تبعية اقتصادية مرعبة للولايات المتحدة الامريكية، وأصول هذه التبعية تعود إلى عهود قديمة، ومنها أصول غير مباشرة تتعلق بالتطور البطيء لهذا البلد الزاخر بالثروات مقارنة ببلدان العالم الأول، وأصول مباشرة تتعلق بسياسات اقتصادية سفيهة ارتكبتها الحكومات المتلاحقة، ديكتاتورية وديمقراطية، منذ خمسينات القرن الماضي، فأغرقت البلاد في ديون متراكمة تستطيع البرازيل بالكاد دفع فوائدها. من بين هذه السياسات الاقتصادية السفيهة، كانت بناء مدينة كاملة لتكون عاصمة للبرازيل!!! فبرازيليا، مثلاً، لم تكن توجد أصلا على الخارطة بل أنها بنيت إثر قرار من أحد الرؤساء "الخالدين" لتكون عاصمة فيدرالية للبلاد، ومن أجل ذلك ورطت الحكومة البلاد في قروض مرعبة الفوائد. هذا القرار، كان بداية حلم، فحكومات تلك البلدان، كانت تعتقد أن البرازيل هي بلاد المستقبل، وأن النهوض بها، ولو بطريقة طفولية غير مدروسة، أمر لا جدال في صحته، فثروات البلاد ستتكفل بدفع الديون، في حين سينعم أهلها بكل ما وصلت إليه بلدان العالم المتقدم من نهضة عمرانية واقتصادية وحضارية!! فما الذي حصل؟ هذا القرار، وأمثاله من القرارات، جعل البلاد ممسحة ابراز الاقتصاد الامريكي، إذ كلما مر ذلك الأخير بأزمة، تداعى له الاقتصاد البرازيلي بالسهر والحمى وهبوط قيمة العملة، وهبوط الأسهم في البورصة!! فماذا يوجد في سوريا؟ (5) الحلم العربي وهذا الحلم لم يولد في الخلاء، ولا في صحراء مقفرة، بل أن له أصوله، منها أصول غير مباشرة كاللغة العربية الجميلة، وأشعار طرفة وعنترة والمتنبي.. ومنها أصول مباشرة تكمن تحديداً في رؤية الحزب الحاكم الأوحد، حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي ينطلق في أول أهدافه من الوحدة مع العرب من المحيط إلى الخليج!! هذا الحلم هو الذي جعل سوريا تقف مع لبنان في أزمته، ومن ثم مع الكويت بعد غزو صدام لمدنها وشوارعها وقصور أمرائها، وبعد وقبل، مع كل فعاليات المقاومة اللبنانية والفلسطينية في حلقة الصراع الأزلي ضد الاحتلال الصهيوني . فهل من داعٍ أصلاً لوجود هذا الحلم؟ وهل له فعلاً مبرراته المنطقية المقنعة؟؟ لا يهم!! فالمهم أن هذا الحلم العربي اشتعل بصدق الأطفال في قلوب من اعتنقوا هذه الفكرة، وعملوا على تحقيقها، وكلهم أمل أن مارداً سيخرج من هذا الوجود العربي المليء بالتناقضات والأحقاد والمعارك الأزلية، وأن هذا المارد سيهز عروش عمالقة الامبريالية والرأسمالية!!! ثم أن هذا الحلم تحول إلى أمر بديهي في نفس كل سوري، فأخذ يحلم هو الآخر، وتترقرق دموعه مع كل قصيدة شعرية تمجد التاريخ العربي، وتطمح إلى إعادته!! فكيف قابل العرب هذا؟ هل ثمة داعٍ للإجابة؟

السبت، شباط ٢٦، ٢٠٠٥

برات البيوت

لما كنت زغير.. وتشتي الدني.. وتسكرالبيوت كنت غنيلا للشمس وكانت الشمس تسمعني تبعت خيطانا للريح.. يقولوا للغيمات تزيح تعلا طيارة وتسحبني برات البيوت هلق صرت كبير.. والدني م تشتي.. لا أهل ولا بيوت غني غني غني لا شمس تسمعني لا أرض توسعني لا بعرف وين بدي عيش ولا وين بدي موت جوات البيوت برات البيوت

الثلاثاء، شباط ٢٢، ٢٠٠٥

النور، الحياة، الخير

بدي غني للنور لو حتى دروبِك عتّمها .. شي متل الليل طفلة من الشمس جدايلها .. غطاها الويل لو حتى خيّي ينكرني إمي تخبي اسرارا عني رح افتح هالشباك..اسقي عرق المنتور ارجع غني للنور رح غني للحياه لو حتى الموت بديوانِك .. غطى الصفحات والخوف معشعش بعيونك .. وهم ودمعات لا البسمة فيها تودعني ولا العتمة تمنعني غني حتى الطفل الوليد.. ينسى بشي بكره الآه ويغني للحياه بدي غني للخير لو حتى اللي قطفوا ورودِك..مو كل الناس والطحلب عربش ع خدودك..عكّر هالكاس ما بيخلص زيتك يا إمي سنة الجايي غلة ونعمة لو إنو ضلوعي شموع.. وضوّيها للغير غني غني للخير بدي غني للنور رح غني للحياه بدي غني للخير وإلا بشي ليلة شتوية .. ما يرجع هالطير

افتح قلبك

يجد بعض الناس صعوبة في تقبل الكثير من عادات الآخرين، وتزداد هذه الصفة
عند نوعية من البشر لم يسعفها حظها بالاختلاط بثقافات أخرى، أو أنها بقيت
رهينة أفكارها المسبقة بعد أن احتكت بحرص شديد مع الآخرين
المفارقة في الأمر، أن كل شعب مهما بلغ في عاداته من الغرابة بالنسبة للبعض،
له هو نظراته الغريبة نحو الآخرين، أذكر هنا قبيلة أفريقية، من أشهى أطعمتها
على الإطلاق الذبائح المطبوخة بدمها، ويتركون بعض الدم دون طهو كمشروب،
ويصنعون من العلق حلويات للأطفال... بعد كل هذا، صدقوا، يقرفون من أكل
الفاكهة
تحدثت منذ فترة مع زميلة في العمل قامت بزيارة إلى الشرق الأوسط، ولم تبخل
علي بكميات شديدة من تعابير القرف عن قذارة شوارع مصر وروائحها.
بالطبع، كلامها لم يعطني فكرة عن مصر التي أتوق لزيارتها، ولو كان ذلك آخر
يوم في عمري، بل أعطاني فكرة عن محدثتي.
منذ حوالي سنتين، جاء إلى ريو دي جانيرو، وبقصد العمل، صديق لأصدقاء لي
في دمشق، وكانوا قد اتصلوا بي عن طريق الإيميل ورجَوني أن أساعده، وبالطبع
وعدتهم خيراً، رغم أني أقيم في ساو باولو التي تبعد عن الريو ما لا يقل عن
خمس ساعات بالسيارة.المهم، وبعد إخفاق عدة اتصالات بيننا، ولأسباب كثيرة،
وفقت إلى الحديث مع ذلك الشخص، وليت أني لم أفعل، كان في غاية الإحباط
والضيق، قال لي: كرهت هذا البلد، لم أشعر بذرة جمال فيه، الكل يلاحقني،
يريدون قتلي. حاولت دون جدوى أن أخفف من روعه، قلت له: هي مجرد فترة
بسيطة تتأقلم بعدها مع البرازيل، وستحبها كما أحببتها أنا.. طبعاً لم يلق كلامي
آذاناً صاغية، رغم محاولاتي العديدة. وعندما سألته عن رأيه بصبايا الريو،
فأجابني: أشكال البرازيليات لا تعجبني ، أيقنت حينها أن لا جدوى فعلاً من حديثي
معه. قلت له: احمل حالك ع السريع وعد إلى بلدك، فأنت لن تطيق الحياة هنا
من يقول أن للبرازيليات أشكال (أي أنماط محددة)، وبعدها لا تعجبه!!! فهو حتماً
ليس بكامل قواه العقلية والجسدية
تعلمت من أسفاري العديدة أن أتقبل كل عادات وطباع البشر، فما تراه غريباً عند
شعب هو عادي لديه، ولربما هو يرى قمة الغرابة في أشد ممارساتك وعاداتك طبيعية
في رأيك
من أغنى التجارب التي عشتها على الإطلاق، هي بضعة أشهر قضيتها في اليابان -
أوكيناوا ضمن دورة تأهيلية كان فيها مشاركون من جميع أنحاء العالم الثالث، أفارقة
وعرب وآسيويون، ومن أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، عدا عن تواجد العديد
من اليابانيين والأمريكان
كان من الممتع أن ترى هذا التنوع في طرق حديثهم، وعاداتهم، وكيف أن الجميع بعد
وقت قصير تحولوا إلى عائلة واحدة. كل أتى بثقافة تختلف تماماً عن الآخر، فتاة من
غواتيمالا سألتني إن كان العرب بالفعل يشترون المرأة بجمل، شاب من المغرب علق
لي عن أحد الأشخاص أنه كل يوم ينام مع واحدة من أمريكا اللاتينية، لأنه رآه يصافح
تلك الفتاة أو تلك بتقبيل خدها وحضنها
.أنا نفسي، عندما رأيت اليابانيين يأكلون السمك النيء، ذهلت.. وشعرت بشيء من الخوف
قبل أن أضع في فمي اللقمة الأولى.. اليوم، الطعام الياباني من أفضل خياراتي لغداء لذيذ.
لعل أقوى الأمثلة على هذه الاختلافات التي ينغلق البشر دونها، ويعمدون في ضوئها إلى
صوغ مختلف عبارات الاستنكار والتحقير، هي آراء أتباع كل دين حول الدين الآخر
أذكر أننا كنا صغاراً، وكان مثال كتاب التربية الدينية عن عبدة الأصنام أقرب إلى الهزلي،
وضحكنا جميعاً على ذلك الذي كان يعبد إلهاً من تمر، فلما جاع أكله، وامتلأنا إعجاباً
بذلك الصحابي الذي ركل الصنم فأوقعه وأخذ يحاجج عباده: أفتعبدون آلهة لا تضر ولا تنفع؟
بعد ذلك، في مراهقتي، سمعت عن المرشديين الذين تتحدث العامة أنهم يعبدون
سليمان المرشد، وهو شخص عاش في أواسط القرن المنصرم، وبالطبع فإن عقلي الصغير
لم يستطع أن يستوعب كيف أنه يمكن لأناس أن يعبدوا شخصاً كهذا، لا شك أنهم متخلفون
عقلياً.. الصدمة التي زعزعت غبائي هي أن هؤلاء المرشديون ما هم إلا بشر مثلنا، فمنهم
الطبيب والمهندس والفنان والمنغلق والمستنير، ومنهم الذي لا يسوى فرنكاً صدئاً، ومنهم
الذي صرمايته بألف مما يعدون
بالطبع، الآن، وبعد لأي، أدركت أن موضوع الإيمان هو موضوع لا يأتي من العقل، وأن
فكرة وجود إله غيبي لا تقل ولا تزيد بلاهة عن فكرة إله من التمر أو من الحجر أو من البقر،
ولا تختلف كثيراً عن فكرة تأليه شخص ما من الزمن الغابر أو من الحارة الغربية،
حارتي في صافيتا

الاثنين، شباط ٢١، ٢٠٠٥

ع اللالا وع اللاوندي

هذه المقاطع التي تحاكي شيئاً من الغناء الشعبي السوري، بكل ما يحمله ذلك الغناء من صدق وعفوية وجمال، ما هي في الحقيقة إلا اقتباسات من أغنيات اللاوندي، أغنيات شعبية تتناقلها سراً نساء قبائل البشتون في بلاد الأفغان. بادئ ذي بدء، نقول سبحان من غير الأحوال، فجعل عندهم - ويا ويح قلبي إن أصبح قريباً عندنا - الغناء عاراً والحب رذيلة والشهوة جريمة. هذا الرابط تجدون عليه النصوص الأصلية مترجمة إلى اللغة العربية الفصحى: وهذه بعض اقتباساتي: وعص شفافك ع شفافي واتركلي لساني يحكي وتيحكيلك عن شوقي ومنك لإلك يشكي *** واتخبيت بخلف الباب والا بولفي موجودي من شوقي لك يا شويقي إيدي انمدت ع نهودي *** لاقصف عمرك يا هالديك وطعمي لحمك للجيرة ليش ت صحت وفيقتو ولفي النايم ع صديري *** وياربيع الأخضر شوف رمان اللي ع صديري خبيتو لمحبوبي اشتاق لنهداتو سريري *** وياربي لا تظلمني ودخيلك لا تخطيني وجوزي نام وتركني وجايي ولفي يوافيني *** ان شفت البسمة على شفافي بتسكر من لون الشفة وكيف لو دوّقتك منا غير تا مجنون تصفي *** توبي لونو بلون النار متل بناماتي حمرا وقلبي قايلي بتيجي ياالليلة يا ع بكره *** وجمّع اعواد الحطب وقيد النار على العالي ومعودة بعز الضو يا شويقي اوهب حالي *** غاب الولف ياربي وياريتك لو تعميني وشوبدي بوجوه الناس ان ماشافت عينو عيني *** وهبتك ورد من الشفة ركضت إيدك ع ازراري وياولفي لا تتطمع ما رح حلحل زناري *** مبارح شفتو ببنامي حبي وكملت أوصافو والكان يخاف من الضو دوبني تحت شفافو *** كل البنات ارتاحوا وراحوا للحب التاني وأنا بخيّط برموشي جرحي من الأولاني *** ولالعن بيِّك يا مزارات شو ندرت وماسمعتوني ولما رميتك بالحجار قالوا عني مجنونة

الأحد، شباط ٢٠، ٢٠٠٥

حرية

ع الباب تركنا الشتوية ... والخوف من عيون الناس وعيـــــونا تسأل عينيّي ... عن غنّية وعمر وكـــــاس غنّيـــــة دبلت ع الـــتم عمر ومارق متل الحلم كاسك يا حريـــــة سم والموت بحبّك حيـــــــاة
غرفة منسية جمعتنا ... شباكا العالي مفتوح حيطانا تحاكي مرايتنا ... والخوف مخيّم ع الروح
خوف من الإعصار ال برّه
ومن ياللي نـــــاطرنا بكـره
ياكاس الحريــــــة المــــرة
من مــــرك تحلى الحيـــــاة
سكّتنا الخوف بتنهـــيدة ... قالتها شــفافا ع شفافي
وبشعراتا ضاعت إيدي ... ترســم حلم معطّر دافي
دفيني بحزنك غطيــني
نسّيني أحزان سنيني
يا حرية ضلي اســقيني
عشـــــقي لعيونك حياة
ع جناح اللحظة المسروقة ... ســـــــافرنا برّات الكبت
نكتب ع الورقة المحــــــروقة ... موسيقى تتحدّى الصمت
من صوت الموسيقى رضعنا
كيف ت ع الصمت تعـــــوّدنا
يا حريــــــــــــة إنتي إلنــــــا
وإنتي إلنا يا حيـــــــــــــــــاة

بين الحب والجنس

الحب نثر، فيما الجنس شعر كتاب للكاتب والصحفي والمخرج السينمائي البرازيلي أرنالدو جبور ، وهو من الكتب الأكثر مبيعاً في البرازيل الآن أرنالدو جبور يظهر يومياً بعد نشرة الأخبار الرئيسية، ويعلق بأسلوب يميل إلى السخرية على موضوع ما، غالباً هو الأبرز في النشرة، وتعليقاته السياسية ذكية جداً وملفتة هذه مقاطع من جزء من الكتاب يطلق فيه الكاتب لقلمه العنان في شبه مقارنات بين الحب والجنس

السبت الماضي، كنت أتمشى على الشاطئ باحثاً عن فكرة ما لمقالتي في الجريدة، وإذ بي ألتقي بصديقتين على رصيف لبلون. "مقالتك عن الحب أتت كالصاعقة.." - قالت إحداهما. "وتلك الأخرى أيضاً التي تحدثت فيها عن النساء اللاتي يحلقن ، ولكن حقاً دعني أسألك، ما اعتراضك على أن تقوم النساء بحلاقة المناطق الحساسة؟" تساءلت الأخرى "أبداً، على العكس، أرى ذلك جميلاً جداً، ولكنني لا أستطيع أن أمنع نفسي من رؤية شكل "شارب" مثير جنسياً.. لا أستطيع تجنب ذلك.. يتراءى لي مرة شارب هتلر، ومرة أخرى شارب سارني*، ألا يذكركم شكله في العارضات العاريات بسارني مصغّر.. لذلك.. أرى أنني سأكتب المزيد عن الجنس" قالت إحداهما(عزباء وشاعرية) : "الحب والجنس أمر واحد".. فاعترضت الأخرى (متزوجة وعملية): "لا.. هما أمران مختلفان".. "نعم، لا، نعم، لا،..."..واندلع جدال لذيذ على شاطئ البحر، تابعت مسيري وتركت الجميلتين يتناقشن، فيما يشربن ماء جوز الهند قررت حينها أني سأكتب عن هذه الثنائية القديمة: الجنس والحب وأخذت في مساءلة الأصدقاء والصديقات عن آرائهم.لا أحد يعلم بشكل دقيق، يزاوجان بين طرفي الثنائية إما نفاقاً أو تهكماً، فلا أحد يعلم أين هي الدجاجة وأين هي البيضة لاحظت أن الأشد حذاقة منهم دافعوا عن الحب، كما لو أنه أمر "خارق"، وأما بالنسبة لمن هم أكثر عملية، فقد كان الجنس هو الأمر الملموس الوحيد في رأيهم وطالما الأمر كذلك، فإنني سأدلو بملاعقي الخاصة في هذه الشوربة: للحب حديقة، سياج، مشروع. الجنس يقتحم كل شيء في باطن الأمر، الجنس ضد القانون الحب متعلق بإراداتنا، هو بناء نشيده نحن، فيما الجنس أمر لا يتعلق بإراداتنا، بل أنه هو من يتحكم بها لا أحد يمارس العادة السرية بدافع الحب لا أحد يشعر بالحرمان والعذاب إن لم يكن ثمة شهوة الجنس هو رغبة في التهدئة من روع الحب في الحب، نتخلى عن عقولنا رويداً رويداً، في الجنس، العقل هو من يتخلى عنا الحب بحاجة إلى فكر، وفي الجنس، يقف الفكر حجر عثرة، ما يخدم الجنس فعلاً هي خيالاته الجامحة يطمح الحب إلى إصلاح شامل، أما الجنس فلا يهمه سوى اختراق المحرمات، والخيالات الجامحة ما هي في النهاية إلا محرمات الحب هو رغبة في الوصول إلى الكمال، أما الجنس فهو رغبة في الاكتفاء بالملموس يستمد الحب حياته من تدحرج المستحيل قليلاً نحو الأمام، أما الجنس فهو الرغبة في القضاء على المستحيل، وهنا يقف الحب مرة أخرى حجر عثرة أمام الجنس، مع أن الجنس لا يفعل ذلك مع الحب هل يمكنهما العيش سوية؟ طبعاً، ولكنهما لا يصلان أبداً إلى الرعشة في نفس اللحظة الحب هو أن نكون، والجنس هو أن نمتلك الحب هو القانون، والجنس هو اعتداء على الملكية الحب أكثر عشقاً للأنا، حتى عندما يتحدث كامل الوقت عن العطاء، أما الجنس فهو أكثر ديمقراطية، حتى وهو غارق لأذنيه في الأنانية الحب والجنس كما كلمة فارماكون في الاغريقية: الدواء والسم . يمكن للحب أن يكون سماً أو دواء، وكذلك الجنس - يتعلق الأمر هنا بظروف الممارسة الحب كتابة، فيما الجنس رياضة الحب لا يتطلب وجود الآخر، فيما يحتاج الجنس على الأقل إلى يد بعض أنواع الحب لا تحتاج حتى إلى شريك، وتزهر وحيدة في العزلة والجنون، أما الجنس فلا - هو أكثر واقعية في هذا المعنى بالذات، يبحث الحب عن وهم ما، أما الجنس فهو رغبة شديدة في الوصول إلى الحقيقة الحب في أحيان عديدة هو كعادة سرية**، أما الجنس فلا الحب يأتي من داخلنا، فيما يأتي الجنس من الخارج نحن نصدّر الحب، فيما نحصل على الجنس من الآخرين لسنا ضحايا للحب، بل فقط للجنس يصل الحب أحيانا لأن يصبح سخيفاً، مثيراً للشفقة، وبالأخص في حالات الوله الجارف، أما الجنس فهو أكثر هدوءاً يقولون: "مارس الحب لا الحرب". الجنس يريد الحرب الكراهية تقتل الحب، إلا أن الكراهية قد تشعل نار الجنس الحب لا يكف عن الحديث والشرح، أما الجنس فإنه يصرخ، يتأوه، لكنه لا يشرح كثيراً لطالما وجد الجنس، من زمن إنسان الكهوف، حتى زمن مساجات الساونا، في المقابل، فإن الحب اخترعه الشعراء، ومن ثم تم تكريسه في السينما الأمريكية من قبل اليمين المسيحي الحب أدب، فيما الجنس سينما الحب نثر، فيما الجنس شعر الحب امرأة، فيما الجنس رجل المشكلة في الحب هي أنه يدوم طويلاً، فيما لا يدوم الجنس إلا قليلاً، فالحب يبحث عن "عَظَمة" ما، بينما يحلم الجنس بالأجزاء السفلية . الخطر في الجنس هو أنك قد تقع في الحب، والخطر في الحب أنه قد يتحول إلى صداقة باستخدام الكوندوم، يمكنك الحصول على "جنس آمن"، ولكن لا يوجد أية كوندومات للحب يحلم الحب بالنقاء، فيما يحتاج الجنس إلى الخطيئة الحب هو حلم العازبين، بينما الجنس هو حلم المتزوجين يحتاج الجنس إلى التجديد، المفاجأة الحب الكبير تشعر به فقط في الغيرة(بروست)، الجنس الكبير تشعر به كاستلام للسلطة الحب هو اليمين، فيما الجنس هو اليسار (أو العكس، يتعلق الأمر بالوضع الراهن) حالياً، الجنس هو اليمين. في الستينات، كان الوضع معكوساً، كان الجنس ثورياً، فيما كان الحب كهلاً وهكذا، فلنرَ: الحب والجنس يحاولان إبعادنا عن الموت، أم لا.. لا أعلم، فليساهم من يعلم بإي-ميل إلينا

--- * كان رئيساً للبرازيل في الثمانينات ** لا أعرف ترجمة أخرى للكلمة سوى الاستمناء، وهي أسوأ، لأنها ذكرية بحتة

الجمعة، شباط ١٨، ٢٠٠٥

بين التحرر الجنسي والإخلاص الزوجي

مقتطفات من مشاركاتي في منتدى مدن حول الموضوع
مسألة أن تمارس زوجتي أو زوجتك أو زوجة أي رجل الجنس مع رجل آخر ليست بالتأكيد مصدر سعادة للزوج، بل هي مصدر خيبة وذل وشعور كبير بالانكسار والخسارة

ولكن الوصول إلى هذا الأمر لا علاقة له بوجود حرية أو قمع في المجتمع الذي أعيش فيه، فأنا لا أنتظر من المجتمع وتقاليده أن يضمنوا لي إخلاص زوجتي، ومن يعتقد ذلك هو مجرد أحمق مخدوع

ما يضمن إخلاص زوجتي لي، واستمرارها معي، هو أمر يرتبط بنا نحن الاثنين فقط، وفي اللحظة التي سيقرر أحدنا أو كلانا أن يرحل إلى مكان آخر، فإن هذا سيتم بأسلوب حضاري كأي شخصين بالغين يقرران الانفصال

لا يغير في الأمر شيئاً إن كان قانون بلدي يمنع تعدد الزوجات أو يمنع الطلاق أو كان هذا القانون يرجم الزانية ويعطي لزوجها الحق في قتلها، هذه قوانين على الورق، يتم خرقها مئات المرات في اليوم الواحد، ما يضمن الحياة السعيدة الهانئة فعلاً لك ولزوجتك هو أنت وهي، كيف اختار أحدكما الآخر، كيف تعيشون، وإلى أي حد تتبادلان الاحترام والحب
إن انتهى الحب والاحترام بين الزوج وزوجته، فمجرد بقائهما سوية هو خيانة مقنعة، لا تستطيع كل تشريعات الأرض والسماء أن تمنعها

هل انفصال زوجين، بسبب استحالة استمرار سعادتهما، بما فيها السعادة الجنسية، هو قمع في رأيك؟

القمع أراه في أن على المرأة أن تقبل أن يمارس الرجل حريته الجنسية، ويتزوج ما شاء له من النساء مثنى وثلاث ورباع، بينما على المرأة الطاعة

القمع هو في أن تحلل الأديان والتشريعات والقوانين قتل المرأة لأنها أحبت ومارست الجنس مع من تحب
القمع هو في أن يبقى الشاب (أو الشابة) في سوريا حبيس الخوف والرعب والأفكار الشاذة في كل مرة يفكر فيها بالجنس، حتى إذا ما وصل إلى قرار الزواج، أتى قراره مشوهاً وأبعد ما يكون عن إرادة العيش المشترك وبناء العائلة

القمع في أن ينظر المجتمع إلى المطلقة على أنها شرشوحة خاطئة، وأن كان عليها أن تقبل العيش تحت كل الظروف من أجل زوجها وأولادها (ولكم أن تتصوروا أية تربية ستخرج في ظل ظروف قهرية كهذه)

وفي النهاية عزيزي القارئ، دعك من حديث زوجتي، فهي تحبني وأحبها، ويحب ناقتها بعيري

الليلة بدي غنيلك

الليلة بدي غنيلك أحلى ورودك نقّيلك إرجع طفل مقابيلك وبعينيكي إتمرّى بلون الحنطة ديّاتك ورد الجوري غمزاتك مهما بعّد برّاتك بتضلّي بقلبي جمره ان كنّي برّه ومهاجر بدمي وعيوني حاضر وبليل الغربة الساهر عم غنيلك يا السمرة قبل التاريخ خلقتي وأول كلماتو كتبتي ان ضاعوا بتضلي إنتي بنت اليوم وع بكره من عامودا لطرطوس شنشل توبك ياالعروس بوردة وغنيّة وفانوس رح زينلك هالغرّه من شهبا لدير عطيه هالعراضة شامية والحلواية المنسية هالليلة فرحة عمرا والفرات بدير الزور مشتاق يلاقي الخابور والورد بجسر الشغور فتّّح على المعرّه زيتونة إدلب تحكي مع خيّاتا ببملكة إيدي وإيدك ع الدبكة ت تضل بلادي خضرا وعنّ عنين الناعورة مشتاقة وبدنا نزورا حزن ال عربش ع زهورا راح وبقيت هالزهرة وعاللادقية وديني وبعدا جبلة تلاقيني ع كورنيشا خليني قضي مع بحرا سهرة وخديني ع راس العين ت عرج ع الميادين والقلب بيهوى تنتين حلبية سمرا وشقرا من تدمر للبوكمال مطرح ما بيرعى الغزال وبقلب الصحرا رحال مشتاق لقهوة مرة وغني درعا وسويدا وعلّي هالنغمة وعيدا وشو ما وصفتا ما بزيدا بيكفي لو تحكي بصرى وع حمص بودي بسمة ذكرى من رق النسمة لعيوني عم ترتسمي ام وطفلا ع صدرا غصة بقلبي خبّيتا لما تركتك صافيتا دمعة بيّي ما نسيتا قاللي ح تطول السفرة وهيك الشام بلاد النور مهما الريح عليها تجور ما بتكسر عرق المنثور ولا بتطفّي هالجمرة