مطرح مَ عبوا طراب ديّاتك مطرح مَ حاك اللون كلماتك مطرح مَ كنت تعفّرِ مْواويل صفّى الصدى واللوّ رفقاتك *** عْصَرت الفِكِر والفكْر ما خانك كلمة صِدِق نبعت على لسانك بس العتم لبّس كلامك طوق من لون ظلمو ومنطقو، وهانك *** تاني عتم قال الحَرِف مدفوع طلّع حِقِد موتور ينزف جوع نابو المَ قادر ع القوي يقوى ردّ الفًرِق من صوتك الموجوع *** بين الضَّبِع والضبْع شو تحكي ظاهر عداوة والأصل شركة وإنت ال يَ ويلك لو نطقت الحق شدّ الغطا، أحسن لك، وإبكي *** صوت النحيب يفيّق جموحك تصْرُخ بصحرا ميِّتا جروحك تركض على الحيطان تشكيلا شو فهَّم الصخر بْوَجَع روحك؟ *** ماشي على السكين قضّي العمر حولك أيادي السوّ، تحتك جمر نْ وِقْع الوَرِد، يَ بتاكلو النيران يَ بْتسرُقُوا لوْحوش، مُرّ بمُرّ
الأحد، نيسان ١٠، ٢٠١١
رباعيات الصدى
السبت، كانون الثاني ١٥، ٢٠١١
شو الوطن؟
لو يسألوني شو الوطن
رح رد ما بعرف
عن جد ما بعرف
لا كيف، وين، وليش
كلِّ البعرفو ضوّ وِمْوَيّ ومِلِح
بِمْرارتي انخلطوا سوا
ونزّوا مِنِ عْيوني دمع
عندي الوطن إيمان جوّاتي
متل العشق
بيني وبين حالي
حبّة حلو بيستطعما لساني
عندي الوطن سكنة طفل غفيان
هلق صرت بعرف بهالغربة لشو
كل ما شفت إبني المسا غفيان
بيعنّ ع بالي البكي
بيطلع ع بالي بوّس عيونو
وبحضني هدهدلو
مرمغ حنيني بموج شعراتو
ومن غير سبب
يطلع ع بالي غيّر تيابو العتيقة وإنعجق قبل الوقت
إركض ت حضّرلو تياب العيد
شو صار ت بحبّك أنا هالقدّ
ليش ت أنا الداشر متل شتلة بنص الريح
ما بفوت ما بطلع
شي موصَّل شروشي بأنين البين
ساقي الحلم من وشوشات نجوم مطفيّة
متعلّق بخيطان ما بتنشاف
ومن غير سما بتلملمِ جْروحي
لامم تحت جرحي السما
الثلاثاء، تشرين الأول ٠٥، ٢٠١٠
بحص أبيض
ما فيي هجّ يا إمي
مِنِ الجلد اللي خيِّطتو ع ضوّ سْراجْها ستّي
مِنِ عْضامي اللي حَطّبها مِنِ قْْلوع الصَّخِر جدّي
من اللحم اللي إسّاتو مَا خلّص ديّتو بيّي
ما فيي هجّ من حالي
من عيوني اللي ضوّاها قمر ع سْطوح حارتنا
من الضحكة اللي إسّا معلّقة حبالا بخشب زيتون ضيعتنا
من الدّمّ اللي بعروقي
لا أزرق لونو لا أحمر
أنا اللي في تحت جلدي
أغاني بريحة الزعتر
يا إمي في وشم بيّن ع زندي وما وشمتيني
جرح كفّي شفي وجوّاتو خبّالي بَحِص أبيض
بحص من درب عتراتو قدر مكتوب ع جبيني
لوين بهجّ يا إمي
لوين بهجّ واللذة، إذا ما بغمّسا بزيتك، طعمتا علقم بتمّي
لوين بهجّ بلساني، اللي مهما تغرّبوا حروفو، ع راس الضيعة لاطيلي
لوين بهجّ والكلمة، متل شرياني مَ تْغنّي، ع دقّة طبل وع الميلة
======
بحص: حصى
قلوع جمع قلع: مكان في التل، عادة يكون مليئاً بالصخر، وربما يسمى كذلك لأنهم يقتلعون منه أحجار البناء، أو خشب البناء، أو حطب الشتاء
راس الضيعة: بدايتها
لاطيلي: يترقب وصولي أو ينتظرني - مثل الثعلب الذي ينتظر الفريسة
الميلة: من إيقاعات رقص الدبكة وهي الشبّة والميلة وغيرها
مِنِ الجلد اللي خيِّطتو ع ضوّ سْراجْها ستّي
مِنِ عْضامي اللي حَطّبها مِنِ قْْلوع الصَّخِر جدّي
من اللحم اللي إسّاتو مَا خلّص ديّتو بيّي
ما فيي هجّ من حالي
من عيوني اللي ضوّاها قمر ع سْطوح حارتنا
من الضحكة اللي إسّا معلّقة حبالا بخشب زيتون ضيعتنا
من الدّمّ اللي بعروقي
لا أزرق لونو لا أحمر
أنا اللي في تحت جلدي
أغاني بريحة الزعتر
يا إمي في وشم بيّن ع زندي وما وشمتيني
جرح كفّي شفي وجوّاتو خبّالي بَحِص أبيض
بحص من درب عتراتو قدر مكتوب ع جبيني
لوين بهجّ يا إمي
لوين بهجّ واللذة، إذا ما بغمّسا بزيتك، طعمتا علقم بتمّي
لوين بهجّ بلساني، اللي مهما تغرّبوا حروفو، ع راس الضيعة لاطيلي
لوين بهجّ والكلمة، متل شرياني مَ تْغنّي، ع دقّة طبل وع الميلة
======
بحص: حصى
قلوع جمع قلع: مكان في التل، عادة يكون مليئاً بالصخر، وربما يسمى كذلك لأنهم يقتلعون منه أحجار البناء، أو خشب البناء، أو حطب الشتاء
راس الضيعة: بدايتها
لاطيلي: يترقب وصولي أو ينتظرني - مثل الثعلب الذي ينتظر الفريسة
الميلة: من إيقاعات رقص الدبكة وهي الشبّة والميلة وغيرها
الجمعة، آذار ١٢، ٢٠١٠
رح تسلم الجرّة
وكمان هالمرّة
رح تسلم الجرّة
لا تحضّروا سكاكينكون باقي أنا
متل الشجر باقي
بغصون مخضرّة
ما حلّكون يا هالليالي تسمعوا عني
عن الشمس اللي بضلوعي
عن الصخر اللي فتفتّو
بعرق صابيعي ودموعي
عن الفينيق وجناحو فضا روحي
عن اللون اللي كل ما مات
بيفجّر نبع ألوان بجروحي
أنا باقي
متل زيتونة ما بتفنى
ببلادنا السمرا
مرّة بعد مرّة
رح تسلم الجرّة
الثلاثاء، كانون الثاني ١٢، ٢٠١٠
بكرا الزمن
بكرا الزمن بيحلحل الأسرار
بكرا العروس
وبين خوفا والدلع
بتحلحل الزنار
بدو وقت
لا تعص ع جروحو
بدو وقت
تصفى سما روحو
بكرا الزمن
بيفكفك العقدة ورا العقدة
بيخبّر حكايات مكتوبة
بحروف تلج ونار
بكره الزمن بيخبّر الأسرارالاثنين، أيلول ٢١، ٢٠٠٩
قبل الطوفان
- معقولة تغرق جنّتي الموعودة بالطوفان
- شو دخّلو حلمي الصبي
- بركي ما لاقى نوح دعساتو
- لمّا دَلَف متل النبع واتخبّى بالوديان
- واستنظر رفيقو النبي
- ت يعدّ للميّة
- كان الحرش إلنا
- نغرف عطر من خشخشات وراق أيلولو
- وحْجار هاك البيت تعرفنا
- حتى الشمع حابس ورق ودموع وحكايات
- يضحك لشوفتنا
- نستنظرو تمّوز يرسمنا
- فوق العشب رشّة سحر
- لما إجوا الغربان من أرض الفِتَن
- عبّوا المسالك موت
- سحبوا بساط العشب من تحت الحرش
- فتّح ما لاقى اللون جوّاتو
- وتسمّروا عيونو
- لمّا قبر منحوت ع غفلة نبق
- دعّس ع ورداتو
الخميس، تموز ٠٩، ٢٠٠٩
هالكون ما تغير
عا قدَ ما تغير
هالكون ما تغير
إساتها جديدة القصص
وبنسمعا
بعيوننا الدهشة
بقلوبنا رعشة
بس الملك هوَي الملك
والعبد اساتو عبد
واللي بعت بالماضي خيَال الظلم
يسرق صبايا من الكرم
ألله بعتلو اليوم نافورة عتم
ت يشتري فيها بشر
بالنار والدينار
واللي انخلق
لما انخلق
ت يخدم الأحرار
مفطور قلبو ع الوفا
شقَ البحر
هدَ الصخر
ودَى الرسالة
وانطفى
الجمعة، نيسان ٠٤، ٢٠٠٨
تعي
طول عليي الليل يا شمس ارجعي ....... مقلوع قلبي من الشرش ما نو معي
هالعايشو مو شوق مو حزن وأسى ........ ولا بينحكى بكلمات يحكمها وعي
واصل ع حفة موت باقيلي شبر........... بوقع إذا ما إيدك انمدت..........تعي
الثلاثاء، شباط ١٩، ٢٠٠٨
رسالة من باسل
باسل، ابن عائلة لبنانية مغتربة، طفل عمره سبع سنوات، خرج من بارانا - البرازيل ليقضي الصيف في ضيعته الجنوبية التي طالما حدثه أهله عنها، في زيارة لأقرباء له، فكان أن حصدت جسده الطاهر آلة العدوان الآثمة
طِلِعْ مَظبوط يا بيّي
مِتِلْ ما كنْت تحكيلي عنِ بْلادي
"عنِ التلة وْعنِ الوادي"
عنِ الْجنة
عنِ عْصافير عَ الشبّاك بِتْغني
عنِ تْرابِ الْعِطِرْ والطيب
"عنِ الشَّمس اللي ما بتغيب"
طِلِعْ مَظبوط يا بيّي
متلْ ما حْكيت.. بسِّ نْسيت تحكيلي
عنِ المَرْجوحة ياللي مْعلّقة بالغيم
عنِ جْوانح رسمْها الضوّ عَ كتافي
عنِ جرار العَسل بتْشرّ ع شْفافي
عنِ الدّنْيي اللي ما فيها بشرْ تِكْره
يا بيّي بعْرفِ بْتزْعل
إذا بلاقي - من بلادي - بلد أحلى
ما فيّي اليوم ما قلك:
ع قدّ بْلادي مو حلوة
أنا لقيت السّما أحلى
الجمعة، شباط ١٥، ٢٠٠٨
ما في طريق
ما في طريقلمّا إنِتْ تمشي خطواتك بتخلق طريق من قبلا ما في شي لا في نجوم ولا قمر لا حتى في دروب وطريق بتوقّف بتتطلّع بماضي وراك بتشوف شو في دروب ما مشيتا لا عاد تمشيّا ولالك دخّل فيها من غير خطواتك إنت لا في طريق ولا نجوم ولا قمر وغير الزبد هالموج مو تارك أتر
السبت، شباط ٠٢، ٢٠٠٨
ما عد حمل قلبي
ما عدْ حِمِلْ قلبي غربة ع هالغربة بدّو ت تهْدى جْوانْحو بسِّ الدَّرِبْ صعبة *** متعوّد -وكفّي النّدى- إسقي الزّرِع إتسابق جموح المدى بْجانح شَمِع خلِّي الشمس جنبي تسمعني وتلبّي تنزلْ برِدْ ع جْوانْحِي وتعطِّرا مْحبّة *** بكرا بسما غير السما رح برتمي والرحلة ترجع ترسما مواسم طمي غربة بعد غربة ما بتهدى يا دربي جايي ع بالي غطّ بسِّ مْزاري متخبّي *** ما عدْ حِمِلْ قلبي غربة ع هالغربة مشتاقة تهْدى جْوانحو بسِّ الدَّرِبْ صعبة ***
الثلاثاء، تشرين الأول ٢٣، ٢٠٠٧
يا بلادي يا سمرة
يا بْلادي بدّي غنيلك
باقة بنفسج نقيلك
إرجع طفل وبدحبيلك
ت فيكي إتمرّى
يا بْلادي يا سمرة
***
قارة النبك دير عطية
طلعوا عراضة شامية
حلواية كانت منسية
غنوا فرح عمرا
يا بْلادي يا سمرة
***
زيتونة الغوطة بتحكي
ت خيتا تسمع ببملكة
يلا سوا نخلي الدبكة
تطرح أرض خضرا
يا بْلادي يا سمرة
***
بحمص القلب تارك بسمة
ذكرى متل رقّ النسمة
بأحلى الصور عم ترتسمي
إم ونهر صدرا
يا بْلادي يا سمرة
***
سامع عنين الناعورة
عم تشكي بركي بنزورا
حزن اللي عربش ع زهورا
ما دبّل الزهرة
يا بْلادي يا سمرة
***
خدني معك على راس العين
حيي الميادين وعفرين
قلبي بحلب حبّ التنتين
شقرا بجنب سمرة
يا بْلادي يا سمرة
***
غنى الفرات بدير الزور
من شوقو ت يلاقي الخابور
بجسر الشغور الحب زهور
فتح ع المْعرة
يا بْلادي يا سمرة
***
تدمر عروس الصحرا تبوح
عن الغزال الأضنى الروح
والبوكمال بعطرا تفوح
قهوة عرب مرّة
يا بلادي يا سمرة
***
غنيلي درعا وسويدا
ودندن ع هالنغمة وعيدا
مهما وصفتا ما بزيدا
كلاّ سحر بصرى
يا بْلادي يا سمرة
***
ع اللاذقية وديني
جبلة ع غفلة تلاقيني
قضي مع صحاب سنيني
بشط البحر سهرة
يا بْلادي يا سمرة
***
غصّة ألم شو خبيتا
يوم الوداع بصافيتا
والدمعة بيي ما نسيتا
لو طالت السفرة
يا بْلادي يا سمرة
***
هيك الشآم بلاد النور
مهما الرياح عليها تجور
ما بينكسر عرق المنتور
ولا بتنطفي الجمرة
يا بْلادي يا سمرة
***الثلاثاء، تشرين الأول ١٦، ٢٠٠٧
أمسية شعرية
الثلاثاء، أيلول ١١، ٢٠٠٧
ورجعت
كمّلت يا بيّي الدّني ورجعت
وشربت من دمع اللقا ت شبعت
متل الحلم لحظة مرق هالليل
والضوّ رجّعني متل ما طلعت
الخميس، آذار ٠٨، ٢٠٠٧
طحل قهوة
خِلْصِتْ قَهوتي وْبَعِدْني سهران
دوِّر ع شي طير بْطِحِل فنجان
قصقص حروفي وطرِّزا مشهد عشق
أو جلغم الفنجان بالصورة
أو انزمق بين الشتي والليل
ع اللسّ افتح باب ما بيعرف قفل
سرسب متل نسمة على تختي
شيلون سوا من تحت المخدّة
بيجامتي ودفتر شعر
إلْبَت إذا حرطق حدا بنمليّة المطبخ
استنظرو ت يسخِّن الأبريق
عبِّي الروايا عْطور من زوفا وحبق
...
...
وِبْآخر الفنجان
مِتْل اللي صرلو دهر مااتديّر
إفتح ع أهلي الباب
بوِّس سبع دهشات من شكل الشَّمِسْ
قلّون: صباح الخير
========
طحل القهوة: هو ما يتبقى منها، لتقرأه البصارة
يجلغم: يعني يوسخ أو يرسم بشكل فوضوي
انزمق: أتسرب
ع اللس: بشكل خفي
إلبت: أصمت أو أهدأ مخافة أن يدرك أحد وجودي
حرطق: أصدر ضوضاء
نملية: صندوق لوضع الطعام
استنظرو: أي أنتظره
الروايا: الرئات
الزوفا: عشب بري يطبخ كالشاي
ما اتديّر: كلمة شديدة المحلية تعني لم يترك مكانه
الحبق: نوع من الورد
الأحد، شباط ١٨، ٢٠٠٧
جيتي الشعر
أو إعشقو، حتى كذب
جيتي
نبض شريان ناسيه القلب
جيتي عشب
نبّت ع صخر الموت
ع الأحزان
جيتي عقد رمّان
وتفرفط.. قمر
ع دفتري المحروق حرفو بْلا وتر
جيتي العمر
جيتي الشعر
جيتي الإله الناطرو صرلي دهر
الاثنين، شباط ٠٥، ٢٠٠٧
حاشى المهد
لإن سَعَتْ في دروب القلبِ أوطانُ .... كلُّ الأماكنِ حاشى المهدَ سيّانُ
قد طُفْتُ نصفَ الدّنى لمّا أجدْ وطناً ........ فيه ينامُ قريرَ العينِ إنسانُ
الخميس، شباط ٠١، ٢٠٠٧
الحداثة في معلقة طرفة
ما يذهل حقاً في شعر طرفة بن العبد هو أن الصور لديه، تلك التي يغلفها قالب رفيع الصنعة
من الجزالة والبلاغة لا يضاهى، هذه الصور لا تقف عند معناها المباشر، ولا تقف حتى عند
التشبيه الشكلي اللاحق الذي تقدمه، ولا التشبيه التالي، بل أنها تتجاوز ذلك لتفتح آفاقاً من
الصور والمقاربات المذهلة، ولتحمل أبعاداً أخرى تتجاوز بكثيرأبعاد الفراغ المنظور.

أول الأمثلة على هذا يأتينا مباشرة مع مطلع معلقته الشهيرة: لخولة أطلالٌ ببرقة ثهمد ....... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد ألا نستطيع الإدعاء أن هذا التشبيه يتجاوز المقاربة الشكلية بين شكل الأطلال، وشكل بقايا
أول الأمثلة على هذا يأتينا مباشرة مع مطلع معلقته الشهيرة: لخولة أطلالٌ ببرقة ثهمد ....... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد ألا نستطيع الإدعاء أن هذا التشبيه يتجاوز المقاربة الشكلية بين شكل الأطلال، وشكل بقايا
الوشم إلى الوصولإلى مقاربة علاقة الأطلال بنفس تاركها مع علاقة الوشم باليد ودلالاته؟
وسريعاً سريعاً، يأتينا المثال الثاني في البيت الخامس من المعلقة:
يشق حباب الماء حيزومها بها .... كما قسّم التربَ المفايلُ باليد
بداية، هو تجاوز هنا مسبقاً التشبيه الأول الذي كان قد اعتمده في البيت الذي سبق هذا
البيت، ففي الحقيقة لا ثمة ماء ولا سفن، هو يتحدث عن مواكب الإبل التي حملت حبيبته
يوم الفراق، ومع ذلك فإنه لا يقف عند هذا الحد، بل يعمد إلى تشبيه عظيم الدلالة، فيشبه
شق السفن/الإبل لعباب الماء/الصحراء، يشبه هذا بحركة لاعب الفيال، وهي لعبة يقوم
خلالها اللاعب بجمع التراب فيدفن فيه شيء، ثم يقسم التراب نصفين ، ويسأل عن الدفين
في أيهما هو.. أليس هذا إدلالاً منه على حيرة نفسه حول غموض مصير هذا الموكب الراحل؟؟
ونلهث في دهشاتنا المتلاحقة لنقف في ذهول أمام البيت الثاني عشر، والذي - مبدئياً -
يصف فيه ناقته:
أمونٍ كألواح الإرانِ نصأتُها .... على لاحبٍ كأنه ظهر برجد
يا ويح قلبي، ما هذا؟
أمونٍ كألواح الإران!!!!!!!!!
أمينة كالتابوت!!!! وهل ثمة أمان أعظم من هذا؟؟؟
نصأتها على لاحب كأنه ظهر برجد!!!!
أستعجلها بالضرب والتقريع، في طريق جميل واضح كأنه كساء مخطط في عرضه
أهو يتحدث عن الناقة حقاً؟ أم عن حياة نلهث بها ونعلم أن لا ثمة ما يجلب أمانها
وراحتها سوى الموت!!!
الآن أريد أن أضع ادعاءً يقول أن المبدع في تعامله مع الأشياء التي تحيط به هو
أميل الناس إلى الوعيالطفولي المبكّر، ذلك الذي لا يفصل بين الأنا والآخر، فرسم
الجوكندا الذي يختزن ملامح وروح ليوناردو دافنشي نفسه مثال صارخ عن هذا
الاختلاط الإبداعي الفطريّ. أدّعي هنا أن المبدع لا يتقصد هذا النوع من الإسقاط،
بل أن هذا الإسقاط يتسلل بشكل تلقائي ليظهر في رسومه وكتاباته.
أحسست بهذا الشعور، وأنا أتابع وصف طرفة للناقة، فعندما يمتدحها إنما يمتدح
من خلالها خصالاً في نفسه، وعندما يختار تشابيهه فإنها تأتي لتعكس ما في داخله
من مخاوف وصفات وقناعات!! أفلن يؤدي ذلك بشكل تلقائي إلى حضور الرمز؟؟
يقول:
تَرِيْعُ إِلَى صَوْتِ المُهِيْبِ وتَتَّقِـي بِذِي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكْلَف مُلْبِدِ
فهي تستجيب لصوتِ من يرعاها، وتتغاضى بازدراء عن أصوات الحثالة القذرين..
أفهل تمتلك الناقة حقاً هذه النفس الكبيرة؟ أم أن من جعلها تتحلّى بها هو الشاعر
الذي وضع ذاته النبيلة في كل دقيقة من دقائق وصفها، حتى بات هذا الوصف وصفاً
داخلياً تجريدياً منسلخاً عن موضوعه الأساسي.
يقول طرفة:
كَأَنَّ كِنَـاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنِفَانِهَـا وأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْتَ صَلْبٍ مُؤَيَّـدِ
لَهَـا مِرْفَقَـانِ أَفْتَلانِ كَأَنَّمَـا تَمُـرُّ بِسَلْمَـي دَالِجٍ مُتَشَـدِّدِ
كَقَنْطَـرةِ الرُّوْمِـيِّ أَقْسَمَ رَبُّهَـا لَتُكْتَنِفَـنْ حَتَى تُشَـادَ بِقَرْمَـدِ
شرح هذه الأبيات الصعبة المفردات تجدونه هنا، ولكنه باختصار هنا يلجأ إلى
تشبيهات الوحشية والقسوة لحماية هذه الناقة/الحياة/الشاعر، وإلى التصميم على
البناء المحكم، هذا البناء الذي يأخذه من ذاته العنيدة والصلبة.
الاثنين، كانون الثاني ٢٢، ٢٠٠٧
قل لي كيف ترى الدنيا
بدءاً بالسيناريو وتقطيعات المشاهد، مروراً بأداء الممثلين وصولاً للإخراج ، إلا أني وجدت
أن هذا الفيلم زاخر بما هو أبعد من مجرد جرأة مشاهد أو سبر وثائقي لمجتمع مكبوت أو
طرح لقضية صادمة كمسألة الختان، فقد رأيت فيه فيلماً رمزياً إلى أبعد الحدود.
تسمية بطلة الفيلم بدنيا لم يرد عبثاً، بل هي دنيا بحق، وهؤلاء روادها:
الفيلسوف الذي يريد الحصول على لذاتها من خلال العقل والقلب وهاهي في النهاية تستجيب
له بالعقل والقلب وتهبه متعتها، هذا العاشق الصوفي الذي ينهل من ينابيع ابن عربي والحلاج،
ويعيد خلق الضوء لأجمل ما يخلق الضوء لأجله.، يعلّم الدنيا ويتعلم منها
في المقابل، هناك الشخص العادي، العملي، الذي يريد الدنيا مطفأة لحرائق رغباته وها هي تطفئ
رغباته جسداً بلا روح، فتصل معه في النتيجة إلى أسوأ ما يكون إطفاء الرغبات، ولو تم ذلك عبر
الزواج، الصيغة الأكثر قبولا، لا بل ربما الصيغة الوحيدة المقبولة في مجتمع عربي، للقاء جنسي:
بين الاثنين، وعلى بعد من هذه الدنيا، بلا تعريف ولا هوية - ولا جنس ربما - ترى ذلك الراقص
مع دوران الأفلاك، ثورته هي صدى قلقه الذي يمنعه عن التوقف، يريد أن يعلّم الدنيا وأن يسيّرها
فتفلت منه، تتعلم منه ولا تعلمه
من المفاجآت الجميلة التي حملها الفيلم مشاهده الجنسية، البعيدة كل البعد عن الإباحية المجانية،
والبعيدة أيضاً كل البعد عن البراءة والسذاجة والتقية الكاذبة.. هي تركيبة نادرة الحدوث، ومعقدة
إلى أبعد الحدود.
فيلم دنيا، مشروع كبير ربما أثقلته طموحات العاملين عليه، ولكن المؤلم الذي رأيناه ونراه هو أن
تعمل سطحية التلقي على الإجهاز عليه في مهده ، أمر بات شبه مؤكد في مجتمع عربي يدوس
أشياءه الجميلة، بما فيها تراثه الرائع.
المرعب هو أن هذا الدوس المنظم يتسلح بالسلفية، فيما حقيقة الأمر أن السلف إذا حدث ونظر من
عليائه إلى هذا الكائن المتهالك فإنما بعين الشفقة لا أكثر
الجمعة، كانون الثاني ١٢، ٢٠٠٧
كلامك، لو ترجّي، أمر
استمع هنا إلى الأغنية بصوت زاد الخير
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
